محمد راغب الطباخ الحلبي

423

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

والعبرة في وزنها بالمثاقيل ، وضابطها أن كل سبعة مثاقيل زنتها عشرة دراهم من الدراهم الآتي ذكرها . والمثقال معتبر بأربعة وعشرين قيراطا . وقدر بثنتين وسبعين حبة شعير من الشعير الوسط باتفاق العلماء . وقد كان الأمير صلاح الدين بن عرام في الدولة الأشرفية شعبان بن حسين بعد السبعين والسبعمائة ضرب بالإسكندرية وهو نائب السلطنة بها يومئذ دنانير زنة كل دينار منها مثقال ، على أحد الوجهين ( محمد رسول اللّه ) وعلى الوجه الآخر ( ضرب بالإسكندرية في الدولة الأشرفية شعبان بن حسين عز نصره ) ثم أمسك عن ذلك فلم تكثر هذه الدنانير ولم تشتهر ، ثم ضرب الأمير يلبغا السالمي أستادار العالية في الدولة الناصرية فرج بن برقوق دنانير زنة كل واحد منها مثقال في وسط سكّته دائرة فيها مكتوب ( فرج ) وربما كان منها ما زنته مثقال ونصف أو مثقالان ، وربما كان نصف مثقال أو ربع مثقال . إلا أن الغالب فيها نقص أوزانها وكأنهم جعلوا نقصها في نظير كلفة ضربها . الضرب الثاني : ما يتعامل به معادة : وهي دنانير يؤتى بها من بلاد الإفرنجة والروم معلومة الأوزان ، كل دينار منها معتبر بتسعة عشر قيراطا ونصف قيراط من المصري . واعتباره بصنج الفضة المصرية كل دينار زنة درهم وحبتي خرّوب يرجح قليلا . وهذه الدنانير مشخصة على أحد وجهيها صورة الملك الذي تضرب في زمنه ، وعلى الوجه الآخر صورتا بطرس وبولس الحواريين الذين بعث بهما المسيح إلى رومية ، ويعبر عنها بالإفرنتية جمع إفرنتي وأصله إفرنسي بسين مهملة بدل التاء المثناة فوق نسبة إلى إفرنسة : مدينة من مدنهم ، وربما قيل إفرنجة وإليها تنسب طائفة الفرنج وهي مقرة الفرنسيس ملكهم . ويعبر عنه بالدوكات . وهذا الاسم في الحقيقة لا يطلق عليه إلا إذا كان ضرب البندقية من الفرنجة ، وذلك أن الملك اسمه عندهم دوك ، وكأن الألف والتاء في الآخر قائمان مقام النسب . ثم ضرب الناصر فرج بن برقوق دنانير على زنة الدنانير الإفرنتية المتقدمة الذكر في أحد الوجهين ( لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ) وفي الآخر اسم السلطان ، وفي وسطه سفط مستطيل بين خطين . وعرفت بالناصرية وكثر وجدانها وصار بها أكثر المعاملات ، إلا أنهم ينقصونها في الأثمان عن الدنانير الإفرنتية عشرة دراهم . ثم ضرب على نظيرها الإمام